زكريا القزويني

339

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

الأشجار وربما تشعب قرناه بشعب الأغصان ولا يقدر على استخلاصها فيصيح والناس إذا سمعوا صياحه ذهبوا إليه فيصيدونه . ( لحمه ) يطبخ بالنبيذ ، ويأكل منه الصبي تزول عنه البلادة . ( جلده ) يتخذ منه مطرحا يجلس عليه صاحب البواسير يزول عنه . ( كعبه ) يشد على البريد على الساق يأمن من تعب السير . 160 النوع الرابع : من الحيوان الطير هذا النوع من الحيوان مختص بخفة البدن وفقد أعضاء كثيرة توجد في غيره . والحكمة في ذلك أن اللّه تعالى لما خلق الحيوان وجعل بعضها عدوا لبعض أعطى كل واحد إما قوة أو سلاحا يدفع بها عدوه كما للدواب وللسباع ، أو آلة يهرب بها كما للوحوش والطيور ، أما الوحوش فآلاتها قوائمها ، وأما الطيور فأجنحتها ، ثم إن هذه الآلة اقتضت خفة الجثة إذ لو كانت الجثة كبيرة اقتضت كبر الجناح ، والجناح الكبير لا يحصل معه سرعة الطيران بل يكون طيرانه بطيئا لا يزيد على سرعة المشي فلا يحصل الغرض المطلوب . ومن العجب طيران الطير في الهواء وعدم سقوطه والهواء أخف منه وهو أثقل منه كما قال اللّه تعالى : أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ [ النحل : 79 ] . فلما اقتضت هذه الآلة خفة الجناح والجثة نقص منها أعضاء كثيرة توجد في غيرها من الحيوانات التي تلد وترضع ، ويخف عليها النهوض ويسهل الطيران كالأسنان والآذان والكرش والمثانة وخرزات الظهر والجلد الثخين . وإذا تأملت خلقة الطير وجدت نسبة قدامه إلى أسفله كنسبة يمينه إلى شماله ، فإن كان طويل الرقبة تطول أيضا رجلاه وإذا قصرت رقبته قصرت رجلاه ، ولو نتف ذنب الطير لمال إلى قدام كالسفينة التي خفّ مؤخرها . قال الجاحظ : كل طائر جيد الجناح يكون ضعيف الرجلين كالزرازير والعصافير وإذا قطعت رجلاه لا يقدر على الطيران كما إذا قطعت يد الإنسان ، فإنه لا يقدر على العدو ، وكل طائر يعب الماء يزق فرخه ، ومن الطيور ما أعطي العجب في لونه كالطاوس والببغاء والنعام وأبي براقش .